العلامة المجلسي
279
بحار الأنوار
بماء من مياه العرب فوصف لنا فيه ثلاث جوار أخوات بارعات في الجمال وإنهن يتطببن ويعالجن ، فأحببنا أن نراهن ، فعمدنا إلى صاحب لنا فحكينا ( 1 ) ساقه بعود حتى أدميناه ثم حملناه وأتينا به إليهن وقلنا : هذا سليم فهل من راق فخرجت إلينا الأخت الصغرى فإذا جارية كالشمس الطالعة فجاءت حتى وقفت عليه ونظرته فقالت : ليس بسليم قلنا : وكيف ذلك ؟ قالت : إنه خدشه عود بال عليه حية ذكر ، والدليل على ذلك أنه إذا طلعت الشمس مات ، قال : فلما طلعت الشمس مات فعجبنا من ذلك وانصرفنا . وقال أيضا : إن عيسى عليه السلام مر بحواء ( 2 ) يطارد حية ، فقالت الحية : يا روح الله قل له : لئن لم يلتفت عنى لأضربنه ضربة أقطعه قطعا ، فمر عيسى ثم عاد فإذا الحية في سلة الحاوي ( 3 ) ، فقال لها عيسى : ألست القائلة كذا وكذا ؟ فكيف صرت معه ؟ فقالت : يا روح الله إنه قد حلف لي والآن غدرني ( 4 ) فسم غدره أضر عليه من سمى . وفي عجايب المخلوقات للقزويني أن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى أنو شيروان وإنما وجد في زمانه ، وسببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ أقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى : كفوا عنها فاني أظنها مظلومة فمرت تنساب فأتبعها كسرى بعض أساورته فلم يزل سائرة حتى نزلت على فوهة ( 5 ) بئر فنزلت فيها ثم أقبلت تتطلع فنظر الرجل فإذا في قعر البئر حية مقتولة وعلى متنها عقرب أسود فأدلى رمحه إلى العقرب ونخسها به ، وأتى الملك فأخبره بحال الحية فلما كان في العام القابل أتت تلك الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه للمظالم وجعلت تنساب حتى وقفت بين يديه فأخرجت من ( 6 ) فيها بزرا أسود ، فأمر
--> ( 1 ) في المصدر : فحككنا . ( 2 ) الحواء : " جامع الحيات " وفى المصدر : مربحا و . ( 3 ) الحاوي : الذي يرقى الحية . ( 4 ) في المصدر : غدر بي . ( 5 ) فوهة البئر والوادي والطريق : فمها . ( 6 ) في المصدر : فنفضت من فيها .